لماذا تبلد الإحساس والانتماء العربي والإسلامي اتجاه القضية الفلسطينية؟ تكنولوجيا الـ4G في المغرب... إلى متى ؟

فيديو الأسبوع

نبذة عن الموسوعة


ما هي الموسوعة الدراسية ؟
الموسوعة الدراسية هي موسوعة تحتوي على مجموعة من الدروس لكل المستويات،تأسست سنة 2013 في المغرب، مقرها متواجد بمدينة طنجة.

لما الموسوعة الدراسية ؟
ببساطة لأننا أول موقع على الصعيد الوطني يقدم دعم فني مباشر للتلاميذ لإستقبال تساؤلاتهم واستفساراتهم، وايضا لتوفيرنا فضاء خاصا بالتلاميذ يتمثل في غرفة الدردشة والمنتدى، وأخيرا بساطة التصميم وسهولة الوصول إلى الدروس والمقالات.

هل تعلم ؟


هل تعلم أن عائلة روتشيلد هي إحدى العائلات ذات الأصول اليهودية الألمانية, تأسست على يد إسحق إكانان, وأما لقب "روتشيلد" فهو يعني "الدرع الأحمر"، في إشارة إلى "الدرع" الذي ميز باب قصر مؤسس العائلة في فرانكفورت في القرن السادس عشر. وتعتبر هذه العائلة هي الأغنى في العالم، إذ تقدر ثروتها ببلايير الدولارات، وتعتبر هي المتحكمة في الإقتصاد العالمي، وهي من شجعت ومولتإقامة الدولة اليهودية في فلسطين.

فروعنا



الموسوعة التقنية: موسوعة تهتم بكل جديد التكنولوجيا كعروض البرامج والأجهزة وأيضا الخدع والحيل التي يمكنك إبراه أدقائك بها، وأيضا مجموعة من النصائح المهمة التيستساعدك على اكتشاف عالم آخر من تكنولوجيا الحاسوب.


الموسوعة الترفيهية: مهما كانت القراءة الممتعة فهي تسبب لنا التعب، لذلك قمنا بإنشاء الموسوعة الترفيهية من أجل الحصول على المتعة والمرح، ستجد الكثير من الألعاب المسلية التي سترفه بك، فأهلا بك.

التجربة والتجريب

| | | التعليقات

1- تمهيد إشكالي:
مع ميلاد العلم الحديث، تم التعرف على ظواهر استعصت سابقا على الكثير من العلماء مما جعلهم يسقطون عليها اعتقاداتهم التي تأكد فيما بعد أنها خاطئة و لا تستند إلى أساس علمي دقيق، و هكذا تم العمل في البداية على تصحيح تلك الاعتقادات و استبدالها بأفكار علمية صحيحة اعتمد فيها على منهج أطلق عليه اسم "المنهج التجريبي" و الذي يمكن اعتبار "فرانسيس بيكون" المؤسس الفعلي و الحقيقي، إذ معه تم إرساء أسس و لبنات منهج يؤمن بأن التجربة هي المحك الحقيقي لتبيان صحة أو خطأ نظرية ما، و قد اتبع منهجه جميع علماء عصره و من أتى فيما بعد ك"غاليلو في أبحاثه "قوانين السقوط، كما ارتكزت كل أعمال نيةتن عليه. غير أن التحولات التي لحقت خريطة العالم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر و الذي توج مع مطلع القرن العشرين بظهور نظريات علمية جديدة كنظرية النسبية، و قد وضع هذا المنهج في مأزق واضح، حيث أبان عن قصوره و عجزه في معرفة ما يحكم عالم الجسيمات الصغيرة و قد أدى ذلك إلى فقدان الكثير من المفاهيم بمعانيها السابقة و على رأسها مفهوم التجربة و التجريب.
إذن فما المقصود بهما؟ و ما الفرق بينهما؟ و ما هي الخطوات التي يقوم عليها المنهج التجريبي؟هل ينبغي الالتزام بها في ارتباطها بالواقع أم لا بد من استحضار عنصر الافتراض و الخيال في عملية التجريب؟ 

2- التصور التجريبي-المختبري لمفهوم التجريب:
يعتبر أصحاب هذا التصور أن التجربة هي السبيل الوحيد لدراسة الظواهر الطبيعية لبناء نظرية معرفية علمية، و يمثل هذا التصور الفيلسوف "كلود برنارد" الذي يعتبر أن معرفة قوانين الطبيعة تستوجب من الباحث سلك خطوات دقيقة تتمثل في المنهج التجريبي حيث يلزمه في البداية أن يقوم بملاحظة الظاهرة بشكل منظم و دقيق. و انطلاقا من ملاحظتها عليه أن يضع مجموعة من الفرضيات التي تعتبر في هذه المرحلة بمثابة احتمالات قد تكون صادقة كما يمكن أن تكون خاطئة و لأجل التيقن منها عليه أن يختبرها للقبض على الفرضية الصحيحة التي تشكل قانونا مفسرا للظاهرة و يمكن تبيان هذه الخطوات كما يلي:
  1-ملاحظة ظاهرة ما، ملاحظة منظمة و دقيقة و ليست عفوية ( على العالم أن يكون ملاحظا و مجربا في نفس الوقت).
  2-نشوء فكرة في ذهن العالم تبعا لتلك الملاحظة أي تأليف تخمينات و تكهنات لأسباب حصول الظاهرة (صياغة الفرضيات).
  3-انطلاقا من تلك الفكرة يتجه العالم للاستدلال عليها عن طريق التجربة و ذلك بعدما تصورها ذهنيا شريطة أن يكرر التجربة مرات عديدة و في أوضاع مختلفة ( تنويع التجارب وتكرارها).
  4- ميلاد قانون علمي مفسر للظاهرة ويتم التعبير عنه في شكل رموز ومعادلات رياضية إجرائية (لأنه صيغة ثابته ومن المستحيل التعبير عنه باللغة الطبيعية لأنه لا يحتمل التأويل وكثرة الدلالات).

  - موقف ألكسندر كويري:
    ميز ألكسندر كويري بين التجربة والتجريب معتبرا أن التجربة هي تجربة خاصة وملحظة عمياء لم تلعب أي دور في نشأة العلم، بل كانت عائقا أمامه لما يغيب عنها من عملية وموضوعية في الوقت الذي يكون فيه التجريب هو المساءلة المنهجية للطبيعة ويفترض افتراضا مسبقا مجموعة من الشروط المنهجية التي تجعله أكثر تنظيما من الناحية العلمية.
  - موقف طوم رونيه:
    يذهب الفيلسوف الإنجليزي طوم رونيه إلى اعتبار أن التجريب العلمي ليس هو المقوم الوحيد لتفسير الظواهر وتعليل أسبابها إذ لا بد من استحضار عنصر الخيال وإدماجه في عملية التجريب بمعنى إكمال الواقع بالخيال لأن هذه العملية هي أساسا تجربة ذهنية تمنح للواقع غنى.

3- التركيب:
  يقوم العلم التجريبي على خطوات منهجية ونظرية تجمع بين الملاحظة والفرضية والتجربة والإستنتاج لكن التجريب ليس ذاك التحقق الواقعي الذي يشكل المقوم الوحيد في تفسير الظواهر بل لابد من اللجوء إلى التجربة الذهنية الخيالية الإفتراضية لما لها من دور في إثراء الواقع وإغنائه.
تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

لماذا تبلد الإحساس والانتماء العربي والإسلامي اتجاه القضية الفلسطينية؟

| | | التعليقات

تفاجأ الفلسطينيون وتفاجأ العالم العربي والإسلامي بما أصاب جسده من شلل بالغ أقعده عن التضامن مع إخوته المسلمين في غزة وهم يقصفون بشكل يومي من طرف العدو الإسرائيلي. تفاجأنا جميعا حينما رأينا وجهنا القبيح والمشلول على مرآة الحقيقة والواقع، وعليه علامات واضحة عن انكماش وتبلد للمشاعر والأحاسيس العربية والمسلمة.

         حقيقة فإن البحث عن جواب عن سؤال محير ليس وليد اليوم حول ضعف التضامن العربي والإسلامي مع إخوته المضطهدين بغزة. هو سؤال دائم وقديم ومستمر يسعى لإيقاظ الهمة العربية والإسلامية من سباتها، وتعبئة أكبر الجهود لدعم المقاومة الفلسطينية بغزة، خاصة بعد أن تقاعست الجيوش العربية عن محاربة عدوها الاستراتيجي الأول "إسرائيل"، ووجهت نيران أسلحتها ضد بعضها البعض أو ضد شعوبها الثائرة ضدها.

         هو ذات السؤال الذي طرحه الروائي الفلسطيني المقاوم والشهيد "غسان كنفاني" في نهاية روايته الشهيرة "رجال تحت الشمس": لماذا لم يطرق أبو الخيزرانة خزان الصهريج؟ أبو الخيزرانة الذي كان كناية عن صمت العرب الذي قتلهم كما قتل أبا الخيزرانة الذي فضل الصمت مختبئا في الناقلة الصهريج حتى الموت، بدلا من أن يطرق الصهريج فيفتضح أمر اختبائه داخل الصهريج وعلى الحدود مع إسرائيل، وهو ما كان يمكن أن يؤدي لاعتقاله أو قتله، لكنه فضل الصمت على مواجهة قدره. 

واضح جدا ومن دون شك أن الشارع العربي والإسلامي قد فقد كثيرا من سخونته المعهودة، ولم تعد المسيرات التضامنية مع محن الشعب الفلسطيني أو الاحتجاجية ضد المجازر الإسرائيلية، بنفس القدر والإيقاع الذين كان معهودا في الحروب والأزمات السابقة. وقد بحث كثير من المحللين عن الأسباب في محاولة منهم لإيقاظ الضمير والضغط العربي الإسلامي على صانعي القرار في دولهم ودول العالم الغربي.

غير أن فلسطين والفلسطينيين يعلنون بشكل واضح ويومي أنهم يتضررون ويقتلون بسبب الصمت العربي حكاما وشعوبا. فلسطين والفلسطينيون لن ينتظرونا كثيرا حتى نستنكر على "إسرائيل" مجازرها المروعة في حقهم، المقاومة الفلسطينية وخاصة كتائب القسام قد اتكلت على الله وعلى جهد وجهاد مقاتليها ولا تنتظر من العرب والمسلمين أية مساهمة منهم في هذا المجال. والشعب الفلسطيني بغزة يقدم كل يوم عددا كبيرا من الشهداء والدماء الزكية حتى تطهر بها بيت المقدس من دنس الصهاينة.

فلسطين لن تنتظرنا كما ننتظر أخبارها مترنحين وراء شاشات التلفاز والأخبار العاجلة من هنا وهناك. فلسطين وتحرير بيت المقدس مسؤولية دينية ملقاة على عاتق جميع المسلمين، وليست قضية جهاد لأهل غزة فقط. فلسطين لن تنتظر العرب والمسلمين ولا حتى أحرار العالم، وفلسطين لن تنهزم مادام فيها مجاهدون يحبون الشهادة كما يعشق الإسرائيليون الحياة، الفلسطينيون من المقاومة والصامدين في غزة تحت قصف المدافع والطائرات الإسرائيلية سينالون قصب السبق عند الله أجرا في الصمود، وسيسجلهم التاريخ بمداد من ذهب، بينما لن يكتفي التاريخ برمي "إسرائيل" في مزبلته وهامشه، ولكن انتقام الله والشعب الفلسطيني لاشك سيحل بهم، ولابد أن يسحب القتلة من قادة الصهاينة للمحاكمة بتهم جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبوها على مدار سنين منذ إنشاء الكيان الصهيوني سنة 1948م.

         الأمر لا يتعلق حقيقة بظاهرة صمت عربي عرضي، بل بظاهرة صمت ممنهج وبنيوي ينبغي البحث عن أسبابه حتى نتجاوزه مستقبلا، ونتجاوز وقع المفاجأة من تشخيص ظاهرة صمت الشارع العربي الذي يقتل إخواننا الفلسطينيين بغزة، إلى واقع حراك شعبي عربي ملتهب يساهم في إيقاظ الضمير والإحساس العربي المسلم وواجب الأخوة الإسلامية في هذا الباب، بل والإيمان بواجبنا جميعا كمسلمين في تحمل مسؤولية تحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية من الاحتلال الإسرائيلي، وليس واجبا فقط على الفلسطينيين.

         الأمر يتعلق إذن بحرب فكرية طويلة الأمد شنتها إسرائيل على بلدان العالم وخاصة البلدان العربية والإسلامية، من أجل إخصاء نخوتها وقتل عزتها وتقطيع أوصالها، وإصابة جسدها وشعورها بالشلل التام حتى لا تحركه مختلف مشاهد القتل والهمجية التي تقدم عليها الدولة الصهيونية اتجاه أبناء شعبنا الفلسطيني.

الأمر يتعلق بتجفيف "إسرائيلي" واسع لينابيع الفكر المقاوم على امتداد العالم بأسره والعالم العربي على وجه الخصوص، حتى أننا لم نعد نفرق بين مواقف العرب والغرب إلا من خلال النقطة الموجودة فوق حرف الغين في كلمة غرب. وقد يكون من بين محاور المخطط الإسرائيلي تجفيف منابع الإرهاب العالمي، وابتكار لوائح التصنيف الإرهابي لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا والسعودية ومصر... حتى أصبح عدد من أعداء إسرائيل شخصيات ومنظمات كحركة المقاومة الإسلامية "حماس" منظمات إرهابية في التصنيف الغربي والعربي. والعجب كل العجب أن تقدم "إسرائيل" الإرهابية بوضع لائحة للدول والمنظمات والمؤسسات الإرهابية وتضع على رأس لائحتها حركة "حماس"، كما اتهمت دولة قطر وقناة الجزيرة الفضائية بدعم الإرهاب.

مات الأدباء والفنانون العرب المقاومون وقتلت إسرائيل عددا منهم كالروائي غسان كنفاني، والكاريكاتوري ناجي العلي، والشاعر محمود درويش، والمفكر الشاعر أحمد مطر ... ومات الأدب العربي المقاوم وجففته إسرائيل، وأمسى الأدب العربي أدبا للميوعة والانحلال الأخلاقي إرضاء لشهوة القارئ العربي أو "شهيواته" في الطبخ. كما ارتمى عدد من المفكرين والأدباء العرب في أحضان الصهيونية العالمية وسعيا وراء أموالها الوفيرة المتأتية من بعض دول البترودولار. كما سحبت كل الأشعار التي تعلمناها في المرحلة الإعدادية والثانوية من المناهج التعليمية، ومعها سحبت القضية الفلسطينية من الفكر العربي وتربية الأجيال المتعلمة.

ويبرز كذلك من بين أسباب الصمت العربي الحرج الدبلوماسي الذي أصبحت تطرحه التصريحات أو المواقف على الحكومات التي تضم عددا من الأحزاب الإسلامية كمثل الحكومة المغربية، بالرغم من وضوح الموقف الثابت لحزب العدالة والتنمية المساند والمسند لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" واصطفافه إلى جانبها، وهو ما عبر عنه ويعبر عنه من خلال مواقف قياداته وبرلمانييه ومناضليه بمختلف المدن المغربية وحضورهم وتأطيرهم لعدد من المسيرات الداعمة لفلسطين وحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

غير أنه عموما فإن عددا من الإسلاميين أمسوا يترقبون أن يتخطفوا من الأرض، بعد إقدام عدد من الجهات العربية المتصهينة على دعم الانقلاب ضد الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، والانقضاض على التيار الإسلامي بمصر ممثلا في الإخوان المسلمين. بل وإقدام أحد المسؤولين العرب على تصريح تلفزي مشهور يؤكد من خلاله على خطة استراتيجية لبعض دول البترودولار للقضاء على مختلف الحكومات الإخوانية بالمنطقة خلال الخمس سنوات من تصريحه ذلك قبل سنة.

لقد خفت فجأة صوت المنظمات العربية -وخاصة الجامعة العربية -والإسلامية –وخاصة منظمة العمل الإسلامي - وعدد من الأنظمة العربية التي كانت لها مواقف مساندة لفلسطين فيما سبق. بالتأكيد فقد قتل الديكتاتور صدام حسين على يد شيعة العراق وإسرائيل والذي كانت له دائما مواقف مساندة لفلسطين وضد إسرائيل. كذلك الشأن مع الديكتاتور معمر القذافي الذي قتلته الثورة الليبية، ودفنت معه مواقفه المساندة لفلسطين لدرجة الغرابة أحيانا. كما هو موقفه المطالب ببناء دولة مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين سماها "إسراطين". ومات الرئيس الكولمبي هوغو تشافيز المعروف بدعمه الدائم للشعب الفلسطيني. كما تمت تنحية رئيس اليمن المخلوع عبد الله صالح من طرف الثورة اليمنية، وهو الرئيس الذي كانت له مواقف وتصريحات شجاعة أثناء كل حرب إسرائيلية على الفلسطينيين. كما كل صوت الرئيس السوري بشار الأسد عن دعم فلسطين بعدما كان ولا يزال يصنف نفسه ضمن القطب العربي المقاوم لإسرائيل أو دول الممانعة، خاصة بعد موقف حركة "حماس" الداعم للثورة السورية. ولم نعد نرى جرأة صريحة من الرؤساء العرب إلا من الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي الذي اتهم إسرائيل مباشرة وبصريحة العبارة بأنها دولة إرهابية، بالإضافة إلى موقف أمير دولة قطر.

بالتأكيد فإن مواقف أغلب الديكتاتوريات العربية المضادة لإسرائيل كان الغرض منها تقوية الإسناد الشعبي لدوام حكمهم المستبد، الذي لا يقوم على ديمقراطية حقيقية ولا على تقاسم حقيقي للثروة وحرية للتعبير ولكن على الضرب على وثر المشاعر العربية المسلمة الجياشة اتجاه القضية الفلسطينية. هل يتعلق الأمر إذن بمجرد مصادفة أن تتم تنحية أهم أعداء إسرائيل من الرؤساء العرب والانتقام منهم شنقا أو قتلا أو تنحية أو حربا داخلية من أجل إسكات صوت الأنظمة العربية عن الاجتراء على التنديد بجرائم "إسرائيل"؟ هل فهمت الأنظمة العربية الدرس الإسرائيلي من الثورات العربية، أم أنها كانت أكثر تطرفا في مواقفها الجديدة بالارتماء في أحضان عدوهم الإسرائيلي ومشاركتهم لهم لأموالهم ولحكمهم بل ولحربهم على غزة كما يجري الحديث عنه حاليا. حيث أقدمت مصر/السيسي على هدم الأنفاق الحيوية لحياة غزة، بل وإصدار قانون يغلظ العقوبة على فر الأنفاق على حدود مصر أياما قبل الحرب على غزة، كما لو أنه قد اتفق معه من طرف الإسرائيليين على الزمان والمكان تمهيدا للحرب على غزة. ولازالت مصر/السيسي مستمرة في إغلاق معبر رفح.

والذي يفضح ويعري أكثر الوجه البشع للصمت العربي، هو تلك المواقف التضامنية الجريئة لعدد من دول أمريكا اللاثينية اتجاه الشعب الفلسطيني، حيث سحبت خمس دول من أمريكا اللاتينية سفرائها من إسرائيل، بينما أدرج الرئيس البوليفي "إيفو موراليس "إسرائيل" على لائحة الدول الإرهابية، إيفو موراليس الرئيس ذي الأصول الهندية من السكان الأصلية وكذلك عدد شعوب أمريكا اللاثينية التي سبق أن ضاقت مأساة التهجير والاستيطان الغربي الإسباني والبرتغالي وإقدامه على تنفيذ عدد من حروب الإبادة ضد السكان الأصليين بأمريكا، بالإضافة إلى تشبع شعوب أمريكا اللاثينية بالفكر الثوري اليساري المناضل الذي يستلهم تجارب شيكيفارا.

وأما الشعوب العربية فهي جزء من كل هذه السلسلة الجامدة من صمت الشارع العربي حتى أصبح يشتكي عدد من قيادات النخب العربية المقاومة الصعوبات البالغة التي أصبحوا يواجهونها في التعبئة لتنظيم المسيرات التضامنية مع فلسطين، بعد أن ضاعت تلقائية الشارع العربي التي كانت تظهر علاماتها في اليوم الأول أو الثاني من أي عدوان ضد فلسطين أو الأمة الإسلامية.

ويبدو أن الشارع العربي قد اعتذر عن التظاهر بسبب تزامن الحرب على غزة مع عطلة التلاميذ والطلبة في المدارس والكليات والمعاهد والذين يشكلون خزانا شبابيا للمظاهرات، وتعللهم بصعوبة المسيرات تحت قيظ حر شهر رمضان/يوليوز، وسيعتذرون عن الخروج شهر غشت لأنهم منشغلون بقضاء عطلهم السنوية في السفر والراحة والتخييم والأعراس وعلى شواطئ البحار ... فأين العرب والمسلمين من سؤال ربهم يوم القيامة عن ما قدموه لغزة والحرب الإسلامية المقدسة هناك، وأين هم من قيظ حر يوم القيامة من حر نهار رمضان أو حر شهر العطلة على ضفاف البحار والنفوس الباردة. قال تعالى: "فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ." سورة التوبة: الآية 81.

صور جرائم اليهود التي أصبحت تنشر مباشرة من غزة دونما الحاجة لوساطات إعلامية أو رقابية كما كان يتم في السابق، غير أن هذه الصور على بشاعتها لم تعد تحرك الشارع العربي والإسلامي للأسف. فقد أوغل العدو الصهيوني في جرائمه، كما أوغل فيما سبق في الدم الفلسطيني وأغفلت عن ذكره الذاكرة العربية والإسلامية المعاصرة، كما هو حال مجازر إسرائيل التي بدأت منذ نكبة 1948م أو السنة التي قام فيها الكيان الصهيوني بإعلان دولته على أرض فلسطين، وهكذا توالت المجازر الإسرائيلية من خلال إبادة بلدات فلسطينية عن آخرها، وتوالت المجازر منها مجزرة دير ياسين بفلسطين بتاريخ 9 أبريل 1948م، ثم مجزرة صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين المهجرين بلبنان بتاريخ 16  شتنبر 1982م، ومجازر الاحتلال الصهيوني المتكررة بغزة، قبل أن يصل الأمر إلى مجازر الصهاينة بغزة منذ بدء معركة "العصف المأكول" خلال شهر رمضان 2014م، والتي لم تستثن أيا من الأهداف المحرمة دوليا كمدارس اللاجئين التابعة لمنظمة "الأونروا" المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة، ودور العبادة، والمستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال والصحفيين كذلك ...

ويبدو أن الشعوب والأنظمة العالمية والعربية والإسلامية قد تسممت كثيرا بمصل مضاد ظلت تحقنه بها إسرائيل منذ تأسيسها، وهو مصل معاداة السامية، حتى أبكم هذا المصل المضاد كل الجهات خوفا من أن تتهم بمعاداة السامية، خوفا غالبا من المحاكمة بهذه التهمة التي تضمنتها عدد من القوانين الجنائية لعدد من الدول، كذلك الشأن مع الأنظمة والمسؤولين الخائفين على كراسيهم ومصالحهم وأموالهم.

لذلك يعسر على البعض إيجاد جواب على سؤال محير لهم حول علاقة إسرائيل باليهود وعلاقة يهود العالم بإسرائيل، أم أن الأمر يتعلق بصهاينة إسرائيليين يحملون فكرا متطرفا وعدائيا وهمجيا يسعى لقتل كل عرب العالم ومسلميهم: يصعب علينا حقيقة وضع حد فاصل بين المسميين "إسرائيل" و"اليهود"، حتى أن الدولة الصهيونية ذاتها تتطلع إلى الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة من خلال مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية. ولأن التماهي الديني الحاصل بين الدولة الدينية والدين في "إسرائيل" فإن الحرب على غزة هي حرب دينية على الإسلام والمسلمين، ومكر متجدد من الصهاينة كما هي خصالهم التي ذكرت في القرآن: الكذب والغدر والخيانة والاجتراء على قتل الأنبياء وفعل المنكرات والمحرمات، وإشعال نار الحروب ...

فشل إسرائيل الدريع على أعتاب غزة أمام استئساد رجال المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم مجاهدو كتائب القسام، هو ما يدفعها لارتكاب مزيد من جرائم الحرب في حق الأطفال والمدنيين، ورفع الفاتورة اليومية من القتلى والجرحى الفلسطينيين المدنيين. وتحاول إسرائيل إذن البحث عن نصر موهوم في اللعبة التي تتقنها وهي حرب المكر والخديعة عبر المفاوضات وتأليب الأمم المتحدة وعدد من دول العالم بما فيها دول عربية ضد الصمود الأسطوري لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية. وهنا يجب أن نستحضر المكائد الإسرائيلية التي تسعى من خلالها دائما للالتفاف على أعدائها والانتقام لخسائرها، عبر الدسائس والفتن.

وليس غريبا أن تفلح "إسرائيل" في شيطنة المقاومة اللبنانية وحزب الله الذي كبد "إسرائيل" هزيمة ساحقة سنة 2006م وكشف لأول مرة كيف يهرب الجنود الإسرائيليون كالخرفان من ساحات المعارك. لكن "إسرائيل" أفلحت للأسف في توريط "حزب الله" في حرب استنزاف طويلة وجهت فيها المقاومة اللبنانية بنادقها لإخوانهم السوريين دفاعا عن رئيس مستبد، ودفاعا عن وجودها الاستراتيجي بالمنطقة، والوجود الإيراني الشيعي كذلك.

وإذا كان "حزب الله" يواكب الحرب الحالية على غزة من خلال قناة المنار الفضائية، فإنه بالمقابل لا نسمع صوتا ولا رأيا لقوات المعارضة السورية ولا لما يسمى "داعش"، بخصوص الحرب الإسرائيلية المجرمة على قطاع غزة والفلسطينيين هناك. وكما لو أن هذه المعارضة تنأى بنفسها عن التموقف الواضح والصريح إلى جانب المقاومة الفلسطينية. أمر قد يطرح الكثير من الأسئلة حول حقيقة الصراع السوري ومستقبل السلطة بهذا البلد، وما إذا كان هذا الصراع سيخدم في النهاية القضية الفلسطينية.

كما يمكن اعتبار انقسام الشارع العربي بعد الربيع العربي أحد الأسباب المفسرة لصمت الشارع العربي، الأمر الذي قسم العرب إلى شارعين متعاديين إسلاميين وحداثيين، وأوغلت الفرقة بينهم حتى ما عادوا يتحالفون في تعبئة الشارع كما كانوا يفعلون فيما سبق. وأصبح دعم القضية الفلسطينية ومناصرة المقاومة الفلسطينية في غزة مناصرة لحركة إرهابية كما هو التصنيف الجديد الذي جاءت به سلطة الانقلاب في مصر. وعلى منوالهم نحى بعض الحداثيين أو المتصهينين أو أصدقاء إسرائيل من العرب.

تبلد الشعور العربي والإسلامي قد يكون نتيجة تعوده خلال السنوات الأخيرة على سماع أعداد كبيرة من القتلى هنا وهناك بشكل يومي بالعراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وتونس وأفغانستان... حتى ارتفعت أنانية الشعوب العربية والإسلامية وازدراءها بالذات وتراجع شعورها بالآخر، وهو شعور نفسي يبدو أنه نتج عن تحولات مجتمعية عميقة، ساهم فيها تراجع دور النخب الفكرية العربية والإسلامية في تأطير مجتمعاتها وتربيتها الدائمة دفاعا عن القضية الفلسطينية، واتجهت النخب العربية والإسلامية نحو استفراغ جهدها في صراعات داخلية عسكرية أو سياسية، بينما أصبحت القضية العربية والإسلامية الأولى وهي القضية الفلسطينية قضية هامشية في النقاش والتربية العربية والإسلامية، بل قضية تجهلها كثير من الأجيال الحاضرة برغم إقبالها الشديد على وسائل المعرفة والتواصل الإلكتروني.

ويال الذل ويال العار، أن تكون المسيرات التضامنية مع الشعب الفلسطينية بغزة وتنديدا بالمجازر الصهيونية، أكبر بالمدن والبلدان الغربية ( لندن/إنجلترا، باريس/فرنسا، روتردام/هولندا ...) من تلك التي تحركت في الشارع العربي. يفسر البعض ذلك بأن طبيعة الحريات والحقوق المتقدمة بدول الغرب لا تجعل أي عائق على تنظيم المسيرات والمظاهرات – وإن كانت فرنسا استثناء في الآونة الأخيرة -، بينما يتعلل البعض بالعراقيل المفروضة على الترخيص للمسيرات وخاصة في هذا الزمن الملتهب والمتقلب للشارع العربي. غير أن هذا الاحتمال يبدو غير راجح بالنظر لكون العراقيل أو المضايقات على مسيرات الشعوب العربية ليست أمرا جديدا، ولكن الحقيقة أن واقع مجازر غزة قد فضحت المدى الذي بلغته بنية وشبكات التطبيع والصهيونية العربية كما أسلفنا، والتي أطبقت بشكل محكم على عدد من بنيات السلطة من خلال مشاركة الإسرائيليين لهم في شركات النفط والأموال والموانئ والمناطق الصناعية والحرة ... وهو نفس التغلغل الذي بلغته شبكات التطبيع في عمق عدد من النخب والقيادات والشبكات الإعلامية العربية والغربية. هذا بالإضافة لكون عدد من فضاءات الشارع العربي لم تعد مساحات مناسبة للتظاهر بعدما أصبحت ساحات للحرب والتناحر الداخلي كالعراق وسوريا ومصر وليبيا ...

كما أن تزايد قناعات الشارع العربي بأن الحل المسلح في التغيير هو الأكثر نجاعة من حل النضال والمسيرات السلمية – حسب البعض- بعدما لاحظوا طريقة التفاف الدول الغربية والفلول الفاسدين العرب على ديمقراطية الانتخاب التي ساقت الإسلاميين للحكم بكل من مصر وليبيا وتونس والجزائر من قبل ذلك. وأصبح مسار "داعش" السيناريو المزعج للأنظمة العربية الفاسدة، وإن كانت على ما يبدو صنيعتها والمستفيد من دعمها المالي، مادامت وظيفة "داعش" هي التحكم في التوسع الشيعي بكل من العراق ولبنان وسوريا، وامتنعت عن الزحف في اتجاه الأردن بالرغم من وقوع معسكراتها غير بعيد من الحدود الأردنية.

وقد جاءت النجاحات الاستراتيجية للمقاومة الفلسطينية بغزة وخاصة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"  وكتائب عز الدين القسام لتعزز هذا الرأي، بل ويدعمه نجاح بعض الكتائب الإسلامية –التي تشوه صورتها عدد من القنوات العربية والغربية - في الانقضاض على الفخاخ الانقلابية للواء "خليفة حفتر"، الذي كاد قبل بضعة شهور أن يقضي على كل ما كسبته الثورة الليبية المعاصرة قي ما سماه عملية "الكرامة". ويبدو أن هذه الكتائب تسعى لإعادة التوازن لصالح القوى الثورية في ليبيا من خلال السيطرة على مطارات اللواء حفتر بكل من بنغازي وطرابلس، حتى لو كلفته تدمير عدد من طائرات ومطارات الشعب الليبي، مادام فصيل "حفتر" قد استأثر بالسيطرة على سلاح وثروة استراتيجية للشعب الليبي.

إن الدم الفلسطيني الذي ينزف في غزة وفلسطين هو الذي سيؤذن بنهاية الدولة الصهيونية. وأن هذه المجازر الإسرائيلية الكبيرة التي أقدم عليها الصهاينة في غزة تقضي على أي أمل في إقامة سلام دائم بفلسطين. بعدما قتل الإسرائيليون كل الأجيال أجداد وآباء وأبناء، ولا تكاد تجد أسرة فلسطينية قد خلا بيتها من شهيد أو أسير أو فقيد وما يخلفه ذلك من مطالب بالثأر والانتقام الذي من الصعب أن تجبره الاتفاقات أو يغطيه الزمن بالنسيان. إذن فنهاية هذه الدولة المجرمة أصبحت مسألة وقت فقط، لأن الدول التي تبني دوامها على قتل الشعوب وارتكاب المجازر لا يكتب لها الله عز وجل ولا التاريخ استمرار.

وينبغي إذن على الشارع العربي والإسلامي أن يحدد موقفه ويبادر لتحمل مسؤولياته كل حسب موقعه، اتجاه القضية الفلسطينية واتجاه الله عز وجل. وهنا ينبغي الاعتراف بأن المسلمين في أنحاء العالم لم يدخروا جهدا في الدعاء بالنصر لإخوانهم الفلسطينيين في حرب العصف المأكول بغزة، وأعطت حرب غزة لهذه السنة مثلها مثل اعتصام رابعة العدوية بمصر السنة الماضية، معنى لتدبر آيات القرآن الكريم وصلاة التراويح في العالم الإسلامي، والرقي بفهم عميق للصراع الذي يرصده القرآن عبر مختلف الآيات بين المستكبرين والظلمة من أعداء الله، والرجال الصادقين المجاهدين في سبيل الله دفاعا عن العدل والعدالة على وجه الأرض. كما أعطت حرب غزة ومن قبلها اعتصام "رابعة" معنى للخشوع والصلاة والدعاء في رمضان، ولاشك أن أهل غزة قد حازوا أجر ما حفزوا به إخوانهم المسلمين في كل بقاع العالم على ذكر الله، ونالوا كذلك ما دعا لهم به العالم الإسلامي بأسره من النصر والتمكين والثبات في المعركة، والصبر عند الشهادة والحرب، والاحتساب على الله عز وجل عند فقد الأرواح والممتلكات ...

ولازال دعاء المسلمين لإخوانهم الفلسطينيين بغزة مستمرا، بعدما أطلق عدد من الناشطين المغاربة حملة للدعاء لأهل غزة حيث يتبادلون رسائل نصية خلال أيام العيد مضمونها: "عيد شهيد سعيد حملة الدعاء مع غزة: يا الله بقدرتك قل للنار كوني بردا وسلاما على غزة، يا الله انقطع الرجاء إلا منك وبك، اللهم كن معهم وانصرهم على أعداء الدين، اللهم احقن دماءهم، اللهم فرج كربتهم  "أرسلها كي تستمر الحملة".

المطلوب من النخب السياسية والتعليمية والأدبية والفكرية والإعلامية الإسلامية والعربية والأمازيغية مواصلة دورها الأصيل في تأطير شعوبها، والتأكيد مجددا على أولوية القضية الفلسطينية وتحرير المقدسات بها، ووضعها على رأس سلم تلك الأولويات، وتنحية مختلف الخلافات السياسية والفكرية والأيديولوجية الداخلية جانبا، أو على الأقل تحييد القضية الفلسطينية من أي تنابز فكري، وجعل هذه القضية قاسما مشتركا بين الجميع كما كانت كذلك.

المطلوب إذن هو هبة سلمية حقيقية وصادقة للشارع العربي والإسلامي من أجل التصالح مع القضية الفلسطينية وقضية القدس واسترجاع بيت المقدس من مغتصبيه الصهاينة الذين دنسوه سنوات طويلة. المطلوب هو رفع سقف مطالب الشارع العربي من أجل محاكمة الصهاينة على جرائم الإبادة ضد إخواننا بفلسطين، المطلوب ليس فقط طرد ممثلي الكيان الصهيوني بالدول العربية، ولكن الأمر يجب أن يرتقي في هذه المرحلة لفضح العرب المتصهينين والمطبعين بين ظهرانينا في الإعلام والاقتصاد... والمطالبة بمواقف واضحة وقوية ومساندة لأهلنا في غزة من طرف الأنظمة والدبلوماسية والنخب والأحزاب والجمعيات العربية.

المطلوب ليس إذن مسيرة واحدة من أجل إقامة الحجة على غزة، وإبراء الذمة أمام القواعد الشعبية العربية وتصفية للذمة، وإرضاء للنخوة العربية الميتة. المطلوب إذن مسيرات تضامنية يومية نهارية وليلية هنا وهناك بمختلف البلدان العربية والإسلامية، مسيرات مليونية، مسيرات تتوحد فيها كل النخب الأمازيغية والعربية - حتى لا نكون قوميين متطرفين للعروبة أكثر من تحيزنا للقضية الفلسطينية -، قضية أمة إسلامية وواجب تحرير المقدسات في الفهم الإسلامي، وقضية نضال تاريخي لتصفية الاستعمار والاستيطان الإسرائيلي، ومعاقبة قادة الصهاينة على عبثهم بالقانون الدولي، وانتهاكهم للمعايير الكونية لحقوق الإنسان، وارتكابهم مجازر حرب وإبادة فظيعة وغير مسبوقة خاصة في حق الأطفال والمدنيين ...

المطلوب أولا وأخيرا مواصلة الدعاء لأهلنا المجاهدين بغزة بالنصر والتمكين على أعدائهم الصهاينة المحتلين، لأن النصر ليس بالعدد والعدة ولكن بالإيمان والنصر من عند الله، كما أن النصر ليس مرتبطا بالضرورة بالتطور التكنولوجي الذي يمكن أن تصله القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، ولكن سلاح التوكل على الله والإيمان بنصره، قال تعالى: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، وفي قصة هزيمة النبي داوود عليه السلام للملك جالوت عبرة لمن لا يعتبر.

وإذا كانت قلوبنا يعتصرها كثير من الألم وعيوننا تسكب الدموع منهمرة عند رؤية مشاهد المجازر الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني، فإن ما يذهب بعض الكربة علينا هو ما تحققه المقاومة الفلسطينية من ألم شديد لدى الصهاينة ومن يناصرهم من الشعب الإسرائيلي، وبعض الحكام والنخب العربية، والغرب المتواطئ الذي يخفي على شعبه صور الجرائم الصهيونية اليومية، قال تعالى:"فإن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، ويرجون من الله ما لا ترجون".

بقلم: طارق يزيدي
تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

العلاقة مع الغير

| | | التعليقات

1- تمهيد إشكالي:
  عندما تستكمل الذات وعيها وتفرض ضرورات وإشراطات الحياة الإجتماعية والتعامل مع الآخر والإتجاه نحو إرساء علاقتها على أسس وضوابط تكفل لأي كان حق العيش والبقاء، فبالنظر إلى اختلاف طموحات البشر ورغباتهم، لا بد من وضع قواعد واسس تتفق عليها الجماعة من أجل تنظيم عيشهم. لكن إهمال الجميع لهذه الحاجة، لا يوازيه شعور بضرورة التقيد بها. حيث يتجه أحيانا الأفراد والدول نحو تجاهل هذه الأسس وأحيانا أخرى نحو تعديلها لكي تتماشى مع أهدافها مما يساهم في بروز سلوكات وأفعال تطغى عليها الأنانية. فعلى أي أساس تقوم العلاقة بين الانا والغير، هل على أساس المحبة والتواصل (الصداقة) أم على أساس العداء والإقصاء (الغرابة) ؟

2- نص الغيرية لـ"أوغست كونت":
  1- إشكالية النص:
    كيف يمكن للغيرية أن تؤسس النموذج الإيجابي لعلاقة الأنا مع الغير ؟
  2- أطروحة النص:
    يرى كونت أن الغيرية هي السبيل الوحيد لتأسيس النموذج الإيجابي للعلاقة مع الغير خاصة وتطوير الفكر البشري بصفة عامة، انطلاقا من التضحية ونكران الذات بعيدا عن الأنانية والفردانية.
  3- المواقف:
- موقف كونت:
    إن العلاقة مع الغير ينبغي أن تتأسس على قاعدة الغيرية باعتبارها نكران للذات وتضحية من أجل الغير، لتقيم قطيعة مع الأنانية والمصلحة الخاصة، فهي الكفيلة بتثبيت مشاعر التعاطف والمحبة بين الناس، فتجد الإنسانية غاياتها الكبرى هي نشر قيم العقل والعلم والتضامن والإستقرار في العالم، يقول كونت: "وحدها دوافع التعاطف الإنسانية تصنع الغنطلاقة الحقيقية الثابتة لحياة من أجل الغير".
- موقف كانط:
    يرى كانط أن العلاقة بين الأنا والغير يجب أن تتأسس على مبادئ أخلاقية وعقلية وكونية سامية، فالصداقة نموذج مثالي تقوم على الإحترام المتبادل والتقدير لأن كل طرف يتصرف وفق الواجب الأخلاقي الذي يفرض احترام الذات واحترام الغير بعيدا عن كل منفعة مباشرة أو مصلحة متبادلة وصولا إلى احترام الإنسانية جمعاء في إطار المشاركة والتضامن يضمن للجميع حقوقهم وكرامتهم باعتبار الإنسان غاية وليس وسيلة.
  - يمثل الموقفان السابقان النموذج الإيجابي مع الغير اعتمادا على الغيرية والصداقة

- موقف كوجيف:
    يوضح كوجيف العلاقة بين الأنا والغير اعتمادا على فلسفة هيغل القائمة على جدلية العبد والسيد، والتي ترى أن هذه العلاقة ليست قائمة على الصداقة ولا على الشفقة أو التعاطف، غنما على مبدأ الهيمنة والسيطرة، فالإنسان إما عبدا أو سيدا لا يخرج عن هذه العلاقة التراتبية القائمة على الصراع من أجل الإعتراف وفرض الهيمنة. يقول كوجيف: "الوجود البشري لا يتكون إلا من خلال الصراع الذي يؤدي إلى العلاقة بين سيد وعبد"
- موقف جوليا كرستيف:
    ليس الغريب في نظر كرستيف هو ذلك القادم من الخارج والذي يهدد وحدة الجماعة وتماسكها وإنما الغريب هو الذي يسكن داخل الجماعة ونستنبطه في ذواتنا ويسكن فيها بشكل غريب.

3- تركيب:
  إن العلاقة مع الغير يجب أن تكون قائمة على المبادئ الفاضلة والواجب الأخلاقي ونكران الذات والتضحية من أجل الغير، كما ينبغي أن تتأسس على مبادئ أخلاقية وكونية سامية بعيدا عن أية نظرة نفعية، أنانية، صراع أو مبدأ الغرابة.
تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

القوى

| | | التعليقات

الدرس:

تمارين وحلول:

فيديوهات:

تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

المنصفات و الإرتفاعات في مثلث

| | | التعليقات

الدرس:

تمارين وحلول:

فيديوهات:

تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

المضخم العملياتي

| | | التعليقات

الدرس:

تمارين وحلول:

فيديوهات:

تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

الترانزستور

| | | التعليقات

الدرس:

تمارين وحلول:

فيديوهات:

تابع القراءة تعليقات Résumé Mohamed Ahsaien

جميع الحقوق محفوظة | ©2013-2014 | جميع الدروس والمقالات الواردة تنتمي إلى الموسوعة الدراسية ولا يحق لأي شخص نقلها دون ذكر المصدر